اتفاق الإطار مع إيران يهدد بتفجير صراع نفوذ داخلي وتعميق الانقسام في الحزب الجمهوري يونيوز واشنطن – بيروت الأحد 24 أ
اتفاق الإطار مع إيران يهدد بتفجير صراع نفوذ داخلي وتعميق الانقسام في الحزب الجمهوري
يونيوز | واشنطن – بيروت | الأحد 24 أيار/مايو 2026
تعكس المواجهات المحتدمة حالياً داخل أروقة الحزب الجمهوري صعوبة تمرير الاتفاق الإطاري الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران دون تكلفة سياسية داخلية باهظة. ويكشف حجم الاعتراضات المتصاعدة أن مذكرة التفاهم الناشئة، رغم ترويج حلفاء البيت الأبيض لها كإنجاز دبلوماسي وعسكري فرض "السلام عبر القوة"، بدأت تتحول بالفعل إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للانقسام والصراع المفتوح على النفوذ داخل التيار المحافظ، وسط تداخل وثيق مع حسابات الانتخابات الأمريكية المقبلة.
وجاء هذا المخاض السياسي الحاد عقب منشور مطول نشره ترامب عبر منصته "تروث سوشيال"، أعلن فيه من المكتب البيضاوي عن قرب التوصل إلى "مذكرة تفاهم تتعلق بالسلام" جرى التفاوض على معظمها مع إيران وقادة في الخليج العربي، مشيراً إلى أن التفاصيل النهائية ستعلن قريباً وأن مضيق هرمز سيعاد فتحه بالكامل، مما حوّل المنصات الرقمية إلى ساحة اشتباك وتعبئة مضادة غير مسبوقة بين أقطاب الحزب المحافظ.
وفي خط المواجهة الأول ضد توجهات البيت الأبيض، كشفت ردود الفعل الصادرة عن صقور الحزب حجم القلق العميق من تقديم تنازلات بنيوية لطهران؛ حيث برز السيناتور تيد كروز كأحد أشد المنتقدين للاتفاق المحتمل، مؤكداً أنه يشعر "بقلق عميق" تجاه ما تسرب من كواليس الإدارة. واعتبر كروز أن قرار ترامب السابق بضرب إيران عسكرياً وتدمير ترسانتها من الصواريخ والمسيّرات وإغراق بحريتها بالكامل كان "أهم قرار في ولايته الثانية"، محذراً من أن الصيغة الحالية قد تمنح إيران مليارات الدولارات مع السماح لها بتخصيب اليورانيوم وتطوير أسلحة نووية وامتلاك نفوذ فعلي على مضيق هرمز، واصفاً هذا المسار بـ"الخطأ الكارثي"، ومشيراً إلى أن إشادة المبعوث الأمريكي السابق روب مالي بالاتفاق تمثل مؤشراً غير مطمئن بالمرة.
وفي السياق ذاته، أعرب السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام عن شكوكه العميقة حيال فرضية عدم إمكانية ردع إيران عسكرياً في مضيق هرمز، محذراً من أن أي اتفاق يقوم على الاعتراف الضمني بقدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية أو ضرب البنية النفطية في الخليج سيؤدي إلى تغيير خطير في ميزان القوى الإقليمي. وأضاف غراهام أن هذه التسوية ستشكل "كابوساً لكيان الاحتلال الإسرائيلي على المدى الطويل"، متسائلاً بنبرة استنكارية: "لماذا بدأت الحرب أساساً إذا كانت هذه التصورات والتنازلات صحيحة؟".
في المقابل، قاد أعضاء بارزون في الكونغرس ومسؤولون مقربون من البيت الأبيض حملة دفاع رقمية وسياسية مكثفة لتثبيت رواية نجاح الرئيس في فرض شروطه وتأمين المصالح الأمريكية. وفي مقدمة الداعمين، أكد رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون أن ترامب هو "الشخص الوحيد القادر على إجبار إيران، أكبر دولة راعية للإرهاب، على الجلوس إلى طاولة المفاوضات"، معتبراً أن الولايات المتحدة أصبحت "أقوى وأكثر احتراماً وأمناً" تحت قيادته الحالية.
من جانبه، وصف السيناتور بيرني مورينو الاتفاق المحتمل بأنه "انتصار تاريخي جديد لأمريكا والعالم"، مشيراً إلى أن ترامب نجح، بعد إظهار قوة عسكرية غير مسبوقة، في تأمين فتح مضيق هرمز واستقرار أسواق الطاقة عالمياً دون الانزلاق إلى حروب لا تنتهي أو قبول تنازلات ضعيفة.
كما جدد السيناتور إريك شميت ثقته الكاملة في قدرة الرئيس على محاسبة النظام الإيراني واتخاذ ما هو أفضل للشعب الأمريكي.
وانضم إلى حملة الدعم مسؤولو البيت الأبيض، حيث أكد ستيفن تشيونغ أن ترامب يعمل بلا كلل على مدار الساعة لإنجاز أهدافه، فيما هاجم كايلان دور المنتقدين بحدة، داعياً إياهم إلى العودة للواقع والتخلص من "متلازمة كراهية ترامب".
وفي السلك التشريعي، دخلت رئيسة المؤتمر الجمهوري في مجلس النواب ليزا ماكلين والنائبة ماري ميلر على خط التعبئة، مؤكدتين أن الاتفاق يركز على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وأن أي تفاهم يؤدي لإعادة فتح ممرات الطاقة الدولية يعد تطوراً إيجابياً استراتيجياً يخدم المصلحة القومية العليا
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها